جعفر شرف الدين

224

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وحرّيّاتهم ، وتنهى عن الغيبة وتحذّر منها ، وتبيّن أنّ الناس جميعا خلقوا من أصل واحد ، ثم تفرعت بهم الشعوب والقبائل ، والعلاقة بين الناس أساسها التعارف على الخير ، وأكرم الناس عند اللّه أكثرهم تقوى وطاعة لأمره والتزاما بهديه [ الآيات 12 - 13 ] . الإيمان قول وعمل وفي ختام السورة نجد لوحة هادفة ، ترسم معالم الايمان . فالمؤمن الحق من آمن باللّه ورسوله ، ولم يتطرق الشك إلى قلبه ، وأتبع ذلك بالجهاد والعمل على نصرة الإسلام ، وسار في طريق العقيدة السليمة والتزم بآدابها وهديها . ونجد صورة نابية للأعراب الذين افتخروا بالإيمان ، وتظاهروا به رياء وسمعة ، وجاءوا في تيه وخيلاء يمنّون على النبي أنّهم دخلوا في الإسلام ، وهي صورة كريهة فيها الرياء والسمعة والمنة ، مع أن اللّه هو العليم بنفوسهم والبصير بخباياهم ، وهو صاحب الفضل والمنّة عليهم إن كانوا صادقين . إن المؤمنين الصادقين هم الذين آمنوا باللّه ربّا ، واختاروا الإسلام دينا ، وصدّقوا بمحمد ( ص ) نبيّا ورسولا ، وجمعوا بين صدق اليقين وأدب السلوك [ الآيات 14 - 18 ] . وفي الحديث الشريف : « ليس الإيمان بالتمنّي ولكن ما وقر في القلب وصدق في العمل » . الهدف الاجمالي للسورة قال الفيروزآبادي : معظم مقصود سورة الحجرات ما يأتي : « المحافظة على أمر الحق تعالى ، ومراعاة حرمة الأكابر ، والتّؤدة في الأمور ، واجتناب التهوّر ، والنجدة في إغاثة المظلوم ، والاحتراز عن السخرية بالخلق والحذر عن التجسّس والغيبة وترك الفخر بالأحساب والأنساب ، والتحاشي عن المنّة على اللّه بالطاعة » . « وقد تكرّر خطاب المؤمنين في السورة خمس مرات ، بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا والمخاطبون هم المؤمنون في الآيات [ 1 و 2 و 6 و 11 و 12 ] والمخاطب به أمر ونهي ، وفي الآية [ 13 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ والمخاطب به المؤمنون والكافرون حيث قال سبحانه : إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [ الآية 13 ] والنّاس كلّهم في ذلك شرع سواء » .